علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

115

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

[ قلت ] : هذا لا يصح من أبي العباس ، لأنه سلّم أن الابتداء عامل . ولا يصح من غيره أيضا ، لأنا ذكرنا أن الابتداء عامل معنوي . فإذا جاء عامل لفظي ، تسلط عليه ، وكانت الغلبة له فاعرفه . واللّه أعلم . [ قال أبو الفتح ] : وهو على ضربين : مفرد ، وجملة . فإذا كان الخبر مفردا ، فهو المبتدأ في المعنى ، وهو مرفوع بالمبتدأ . [ فإن قلت ] : ما الدليل على أن أصل خبر المبتدأ : المفرد . وأن الجملة إذا وقعت خبرا له كانت في تقدير المفرد ، وهلا قلتم : إن الجملة أصل كما أن المفرد أصل ؟ ! . [ قلت ] : إن الجملة المركبة من المبتدأ ، والخبر ، كالجملة من الفعل ، والفاعل . فكما أنك إذا قلت : قام زيد . قام : أحد جزءي الجملة . وزيد : أحد جزءيها . فالمبتدأ ، والخبر أيضا جزءان [ 28 / أ ] . فقولك : زيد أبوه قائم . زيد : أحد الجزءين . وأبوه قائم : هو الجزء الثاني ، لأن هذا نظير ذاك . فقولك : أبوه قائم ، في تقدير مفرد . فعلمت أن خبر المبتدأ أصله الإفراد . والمفرد في خبره ضربان : مشتق ، وغير مشتق . فالمشتق : هو المشتق من الفعل . ك ( قائم ) من ( قام ) ، ومضروب ، من : ( ضرب ) . تقول : زيد قائم ، وزيد مضروب . ففي ( قائم ) و ( مضروب ) ضميران يرجعان إلى المبتدأ ، لأنهما مشتقان من الفعل . فكما لا بد للفعل من فاعل : مظهرا ، أو مضمرا ، فكذا ما كان جاريا عليه . فإذا قلت : زيد قائم ، فتقديره : زيد قائم هو . ألا ترى أنك لو وضعت موضعه ظاهرا ، فقلت : زيد قائم أبوه ، ارتفع أبوه ب ( قائم ) فثبت ، أنه إذا لم يظهر فاعله كان فيه . فاسم الفاعل متضمن للضمير . ولكنه ضمير مخالف لما يتضمنه الفعل . ألا ترى أنك إذا سميت رجلا ب ( قائم ) صرفته وأعربته . ولو كان الضمير الذي فيه بمنزلة الضمير الذي في الفعل منعته الصرف ، ولم تعربه ، وحكيت ، لأنك ، لو سميت ب ( ضرب ) ، وفيه الضمير ، حكيت ، لأنه تسمية بالجملة ، فتجب حكايته . كما قالوا : برق نحره ، وتأبط شرا ، وبنو شاب قرناها . وإذا كان كذلك ، فقول الفراء « 1 » ، في قوله تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ « 2 » : إنه آن من يئين ، سمي الوقت بالفعل : باطل . لأنه لا يخلو : إما أن يكون سمي ب ( آن ) وفيه ضمير الفاعل ، فحينئذ يحكى . أو سمي به وليس فيه ضمير ، فيعرب . فليس للبناء وجه ، وليس فيه ضمير الفاعل ، فما باله مفتوحا ؟ . فالقول في ( الآن ) وبنائه ، قول أبى علي « 3 » ، من أنه بني لتضمنه لام التعريف ، إذ هو معرفة ، وليس فيه لام التعريف ، وليس هذا الذي فيه تعريفا . لأن لام التعريف ، مثل قولهم : رجل والرجل . ولسنا نعرف ( آن )

--> ( 1 ) لم أجده في معاني القرآن . وقد نقل الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 3 : 24 ، أن الفراء يذهب إلى أن ( الآن ) إنما هو ( أأن ) كذا وكذا ، وأن الألف ، واللام دخلت على جهة الحكاية . ( 2 ) 10 : سورة يونس 91 . ( 3 ) الإنصاف ( مسألة 71 ) 2 : 523 ، ونص قول أبي علي : ( إنما بني ، لأنه حذف منه : الألف ، واللام ، وضمن الاسم معناهما ، وزيدت فيه : ألف ، ولام أخريان ) .